القاسم بن إبراهيم الرسي
74
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وظهوره وظلمته ، فقد أتى على ذلك كله استجارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم واستعاذته ، وغسق الليل ووقوبه : فهو وجوبه . وأمر اللّه سبحانه رسوله « 1 » صلى اللّه عليه وآله وسلم مع استعاذته به من شر الليل والنهار ، أن يستعيذ به - لا شريك له - من شر السواحر والسحار ، والسواحر : هن النفاثات في العقد ( وأمره أن يستعيذ به من شر الحاسد عن الحسد إذا حسد ) « 2 » ، والنفث : فهو التفل على العقدة إذا عقدت ، والعقد : فهي عقد « 3 » يعقدها السواحر في خيط أو سير ، وسواء كان العقد كبيرا أو غير كبير ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد عند حسده ، من مباينته بجسده « 4 » . تأويل إِذا - هاهنا - عند ، وسواء قيل : عند ، أو إذا ، معنى هذا هو معناه ، ( وشر الحاسد ما يكون من ضره ومكره وعداوته وكيده وغير ذلك ) « 5 » ، وليعلم - إن شاء اللّه - من قرأ تفسير هذه السور الثلاث وما بعدها من التفسير ، أن كل ما فسرنا من ذلك كله فقليل من كثير ، وأن كل سبب من كلمات اللّه فيه فموصول بأسباب ، عند من خصه اللّه بعلمها من أولي النهى والألباب ، لا ينتهى فيه إلى استقصائه ، ولا يوقف منه على إحصائه ، كما قال سبحانه : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 49 ) [ الكهف : 109 ] ، فكلام اللّه جل ثناؤه في الحكمة والتبيين والهدى ، فما لا يدرك له أحد غير اللّه منتهى ولا مدى ، وكلام غير اللّه في الحكمة وإن كثر وطال ، وتكلم منه « 6 » قائله بما شاء من الحكمة فأقصر أو أطال ، فقد يدرك غيره من الخلق غايته ومنتهاه ، وكل وجه من وجوه كلامه فلا يفتح وجها سواه ؛ لأن علمه ينفد ، وكله فيحصى
--> ( 1 ) في ( أ ) : رسول اللّه . ( 2 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين . ( 3 ) في ( ب ) : فهي جمع عقدة . ( 4 ) سقط من ( ب ) : مباينته بجسده . ( 5 ) سقط من ( ب ) : ما بين القوسين . ( 6 ) في ( ب ) : فيه .